وبدليل قوله ﷺ:" أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ " قال: بلى، قال:" فلا إذاً " وهذا نهي صحيح، وكما تدل عليه بقية الروايات.
"وكيف يجوز أن يأمر ﷺ بتأكيده مع أمره برده، وتسميته جوراً؟ وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي ﷺ على التناقض والتضاد، ولو أمر النبي ﷺ بإشهاد غيره لامتثل بشير أمره ولم يرده، وإنما هذا تهديد له على هذا، فيفيد ما أفاد النهي عن إتمامه "(١).
الوجه السابع:
(٢١٦) ما رواه النسائي: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، عن فطر قال: حدثني مسلم بن صبيح قال: سمعت النعمان، وفيه قوله ﷺ:" ألا سويت بينهم "(٢)، فدل على أن المراد بالأمر الاستحباب، وبالنهي التنزيه (٣).
وأجيب: بأن هذا جيد، لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة، ولا سيما أن تلك الرواية بعينها، وردت بصيغة الأمر أيضا (٤) حيث قال: " سو بينهم "(٥).
الوجه الثامن: ما جاء في رواية مسلم، قال ابن عون: فحدثت به محمداً -ابن سيرين- فقال:" إنما تحدثنا أنه قال: قاربوا بين أولادكم "(٦).
(١) المغني ٨/ ٢٥٨، وانظر: تهذيب سنن أبي داود ٩/ ٤٦١. (٢) أخرجه النسائي في كتاب النحل/ باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان ٦/ ٥٧٣. (٣) فتح الباري (٩/ ٢١٥)، نيل الأوطار (٦/ ١٠)، المحلى (١٠/ ١٢٣). (٤) نفسها. (٥) النسائي في الموضع السابق (٦/ ٥٧٣). (٦) صحيح مسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (١٦٢٣) (١٨).