للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه السادس: أن قوله: "أشهد على هذا غيري" إذا بالإشهاد على ذلك، وإنما امتنع من ذلك لكونه الإمام، وكأنه قال: لا أشهد؛ لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما من شأنه أن يحكم (١).

وأجيب: بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة، ولا من أدائها إذا تعينت عليه، وقد صرح المحتج بهذا أن الإمام إذا شهد عند بعض نوابه جاز (٢).

وأما قوله: " أشهد " فليست صيغة إذا، فليس كذلك بل هو للتوبيخ؛ لما يدل عليه بقية ألفاظ الحديث، حيث أمر برد تلك الصدقة، وأخبر أنها جور فالمراد به: التوبيخ والوعيد (٣)، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ (٤) ليس على إباحة الشهادة على الجور والباطل، لكن كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٥)، وقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٦) ثم على فرض أن قوله: " أشهد على هذا غيري " صيغة أمر، فالمراد به نفي الجواز (٧) كقوله :

(٢١٥) فيما رواه البخاري ومسلم من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة : " خذيها فأعتقيها واشترطي لهما الولاء، فإن الولاء لمن أعتق " (٨).


(١) فتح الباري (٩/ ٢١٤) نيل الأوطار (٦/ ٩)، شرح معاني الآثار (٤/ ٨٥).
(٢) فتح الباري، مصدر سابق، (٩/ ٢١٥).
(٣) فتح الباري (٩/ ٢١٤)، المحلى (١٠/ ١١٩)، أحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٢١٥.
(٤) من آية ١٥٠ من سورة الأنعام.
(٥) من آية ٢٩ من سورة الكهف.
(٦) من آية ٤٠ من سورة فصلت.
(٧) فتح الباري (٩/ ٢١٤)، نيل الأوطار (٦/ ٩)، العدل في الهبة ص (٢٣).
(٨) صحيح البخاري في كتاب المكاتب/ باب استعانة المكاتب وسؤال الناس (٢٥٦٣)، ومسلم في كتاب العتق/ باب إنما الولاء لمن أعتق (١٠٥٤) (٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>