وإذا خُصَّ نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم أو غيره مما لا يصلح (٢) للمسكوت عنه (٣)، فله مفهوم كقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، فالحجاب عذاب؛ فلا يحجب من لا يعذب. و (٤) بذلك استدل إمامنا (٥) وغيره (٦) على [الرؤية](٧).
وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لولا عم؛ فتخصيص بعض بالذكر له (٨) مفهوم. كقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرِ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٩). ذكره: بعض أصحابنا (١٠)،
(١) ذكره وجهان في «المسودة». وقال بكونه من اللقب: الغزالي، وابن قدامة. انظر: المستصفى (٢/ ٢٠٩)، روضة الناظر (٢/ ٧٩٦)، المسودة (٢/ ٦٨٣). (٢) في (أ): «يصح». (٣) «عنه»: ليست في (ب). (٤) «و»: ليست في (أ). (٥) انظر: الرد على الزنادقة والجهمية (٢٦٤)، الشريعة للآجري (٢/ ٩٨٦)، بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٤٥٤)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ١١٠١). (٦) كمالك، والشافعي. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ٥١٨ - ٥١٩)، الاعتقاد للبيهقي (١٣٢)، شرح السنة (١٥/ ٢٣٠). (٧) كذا في (ب) و (ج) و (د). وفي (الأصل) و (أ): «الرواية». (٨) في (ج): «أو». (٩) تنبيه وتصويب مراد صاحب المتن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨]، وهو المشتمل على الشاهد، والموافق لما في «المسودة»، أما ما ذكره في المتن بداية لاقتباسه فلا يستقيم مع نهايته. انظر: المسودة (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥). (١٠) ذكره: أبو المحاسن عبد الحليم بن تيمية. انظر: المسودة (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥).