وهو عندي إلى الضعف أقرب، إلا أنه ربما سمح فيه لكونه من فضائل الأعمال، فقال فيه: حسن.
وإسناده هو هذا: حدثنا محمد بن بشار والحسين بن أبي كبشة البصري، قالا: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي، حدثنا أبو سنان القسملي، عن عثمان بن أبي سَوْدَة، عن أبي هريرة.
وعثمان بن أبي سَوْدَة شامي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه أبو سنان وزيد بن
= وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة». قلت: ميمون بن عجلان هذا، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٤٣) برقم: (١٤٧٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٠٧٠)، ولم يذكرا عنه راويا إلا يوسف بن يعقوب الضبعي، وقال أبو حاتم: شيخ. وقد تابعه عليه حماد بن جعفر عند ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٥٣) الحديث رقم: (١٠٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، كما في المطالب العالية (١١/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩)، في ترجمة حماد بن جعفر، برقم: (٤١٤)، فروياه من طريقه عن ميمون بن ساه، به. وحماد بن جعفر بن زيد العبدي البصري، قال ابن عدي: منكر الحديث. وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٨٩) برقم: (٢٢٤٢)، وقال: وثقه ابن معين وابن حبان. وقال الحافظ في التقريب (ص ١٧٧) ترجمة رقم: (١٤٩٢): لين الحديث. قلت: لم ينفرد به حماد بن جعفر، بل هو متابع فيه، فقد تابعه ميمون بن عجلان كما تقدم. كما أشار الترمذي في كلامه السابق عقب حديث أبي هريرة الذي صدر ذكره، إلى أن الحديث روي بعضه من طريق آخر عن أبي هريرة أيضًا، وهو يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلاة والآداب، باب في فضل الحب في الله (٤/ ١٩٨٨) الحديث رقم: (٢٥٦٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ ﷿، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٩)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.