وأما إذا لم تنفذ مقاتلها فإن كانت مرجوة الحياة فلا خلاف في إعمال الذكاة فيها، وإن كانت غير مرجوة، فعن مالك من رواية أشهب: أنها لا تذكى ولا تؤكل وهو الذي مشى عليه الشيخ، ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنها تذكى وتؤكل وهو الراجح، وحرمة ما تقدم لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣].
ولحديث ابن عباس ﵁ أنه قال:
«المنخنقة: التي تخنق قصدا أو اتفاقا، بأن تتخبل في وثاقتها فتموت به، فهي حرام.
والموقوذة: التي تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت.
والمتردية: التي تتردى من الجبل.
والنطيحة: الشاة تنطح الشاة.
وما أكل السبع ما أخذ السبع، إلا ما ذكيتم إلا ما أدركتم ذكاته من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال» (١)، ومن طريق قتادة:«إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة ترتكض فذكيته فقد أحل لك»(٢).
(ولا بأس للمضطر) وهو من خاف الهلاك على نفسه، ولا يعني بذلك أن يكون قد أشرف على الموت إذ الأكل حينئذ لا ينفع (أن يأكل الميتة) من كل حيوان غير الآدمي ولو كافرا ولو مما لا حرمة له كالمرتد والحربي إما لأنه يؤذي أكله أو لمحض التعبد، لقوله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم﴾ [الأنعام: ١٤٥].
(١) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ١٨)، وانظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ١٢٨). (٢) أخرجه الطبري والبيهقي موصولا، والبخاري معلقا فتح الباري (٩/ ٥١٤).