للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها أن يخاف على ماله من سلطان، أو سارق، أو حريق، ومنها المطر الشديد والوحل الكثير إلى غير ذلك لقوله : «إلا من عذر»، (وذلك)؛ أي: وجوب السعي إلى صلاة الجمعة على من قربت داره يكون (عند جلوس الإمام على المنبر) بكسر الميم وفتح الموحدة (وأخذ) بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى شرع (المؤذنون في الأذان) لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ [الجمعة: ٩].

ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل، ولما تقدم ذكر الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذاك، فقال: (والسنة المتقدمة)؛ أي: الطريقة المندوبة (أن يصعدوا) بمعنى يرتفعوا؛ أي: المؤذنون (حينئذ)؛ أي: حين جلوس الإمام على المنبر (على المنار فيؤذنون) أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة إذ لم يكن في زمنه منار وإنما كانوا يؤذنون عند باب المسجد. قاله زروق، وحاصل كلامه أنه كان في زمن النبي أذان واحد يفعل عند باب المسجد، والنبي جالس على المنبر ثم سن سيدنا عثمان أذانا آخر يفعل قبل هذا على المنار ويكون الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا.

قال ابن العربي: وفي الحديث الصحيح: أن الأذان كان على عهد رسول الله واحدا، فلما كان زمن عثمان زاد الأذان الثالث على الزوراء (١)، وسماه في الحديث ثالثا، لأنه أضافه إلى الإقامة، كما قال : «بين كل أذانين صلاة، ثلاثا لمن شاء» (٢)؛ يعني: الآذان والاقامة.

ويتوهم الناس أنه أذان أصلي فجعلوا المؤذنين ثلاثة فكان وهما، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهما على وهم.


(١) رواه البخاري (٨٧٠)، وأبو داود (١٠٨٩)، والترمذي (٥١٦).
(٢) البخاري (٦٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>