الوقت ومقابله يعيد أبدا وهذا التعقب مردود، فقد رجح في المقدمات ما مشى عليه المختصر واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من المذهب تخليل الأصابع، ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه التراب والمشهور أيضا نزع الخاتم (١)، ويقوم مقام النزع نقله عن موضعه، والفرق بين التيمم والوضوء حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في الوضوء قوة سريان الماء في الوضوء ولا كذلك التراب.
(ثم) إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى (يجعل يده اليسرى) وفي رواية كفه وهي مفسرة للأولى، فيكون المراد باليد الكف ما عدا الأصابع لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا الإبهام. والجعل المذكور يكون (على باطن ذراعه) الأيمن ويكون ابتداؤه (من طي مرفقه) حال كونه (قابضا عليه)؛ أي: على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا إبهامه ونهاية ذلك (حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى) وهو رأس الزند مما يلي الإبهام على وزن فلس.
(ثم) بعد أن يفرغ من مسح باطن ذراعه (يجري باطن بهمه)؛ أي: إبهامه من يده اليسرى (على ظاهر بهم يده اليمنى)، لأنه لم يمسحه أولا. وما ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع وهو محمد بن فرح (٢) شيخ الفقهاء في عصره، وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها.
(ثم) إذا فرغ من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة (يمسح اليسرى باليمنى هكذا)؛ أي: على الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى. (فإذا بلغ الكوع) من يده اليسرى (مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه)؛
(١) التوضيح لخليل (٣٦٠ - ٣٦١)، والمذهب (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩). (٢) ابن الطلاع: محمد بن فرح مولى محمد بن يحيى بن الطلاع القرطبي المالكي، مفتي الأندلس ومسندها، توفي سنة: (٤٩٦ هـ). العبر في أخبار من غبر للذهبي (١/ ٢٣٢) في وفيات سنة (٤٩٦ هـ).