للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجاء موقوفا أن عبد الله بن عمر كان «يتيمم إلى المرفقين» وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به؟ فقال: «يضرب ضربة للوجه، وضربة لليدين، ويمسحهما إلى المرفقين» رواه الحاكم (١).

ثم بين المصنف رحمه الله تعالى صفة مسح اليدين فقال:

(فيمسح يمناه بيسراه) فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه (فيجعل أصابع يده اليسرى) ما عدا الإبهام (على أطراف أصابع يده اليمنى) ما عدا إبهامها (ثم يمر أصابعه على ظاهر يده)؛ يعني: كفه (و) على ظاهر (ذراعه) وهو ما بين المرفق والكوع (و) يكون في مروره على ظاهر ذراعه (قد حنى)؛ أي: يحني بمعنى يطوي (عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين) صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين.

وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي والغاية خارجة. قيل: أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء، إذ التيمم بدل عنه والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في «المختصر».

وتعقبه العلامة البساطي (٢) بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء، وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في


= في التقريب: «متروك»، وقال الذهبي: «واو».
(١) الحاكم (١/ ١٧٩) مرفوعا، والطبراني كما في المجمع (١/ ٥٩١)، قال الحاكم: علي بن ظبيان وهو صدوق، قال الذهبي: بل واه، قال ابن معين: كذاب خبيث، وقال أبو علي النيسابوري: لا بأس به. اه، قال الدارقطني (١/ ٣٣٢) رقم (٦٨٥) عقب تخريجه الحديث: «كذا رواه علي بن ظبيان مرفوعا، ووقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب».
(٢) البساطي (٧٦٠ - ٨٤٢ هـ): هو محمد بن أحمد بن عثمان، أبو عبد الله، المعروف بالبساطي، نسبته وهي قرية من قرى الغربية بمصر، توفي في القاهرة، كان فقيها مالكيا. من تصانيفه: «المغني» في الفقه، و «شفاء الغليل في [شرح] مختصر الشيخ خليل»، و «حاشية على المطول». [الضوء اللامع (٥/ ٧)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٤٥)، والأعلام للزركلي (٦/ ٢٢٨)].

<<  <  ج: ص:  >  >>