للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي: أطراف الكف، أراد به باطن الكف والأصابع، وانظر كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة منهما ماسحة وممسوحة وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد الأزهري أيضا.

وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى، والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال اليمنى رواية ابن حبيب عن مالك. وقال ابن القاسم: لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد استكمال اليمنى واختاره اللخمي وعبد الحق ورجح قول ابن القاسم، وسند الترجيح أن الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن والمياسر واستحسن بعض الشيوخ رواية ابن حبيب قائلا: لئلا يمسح ما يكون على الكف من التراب، ولكن صاحب القول المعتمد يقول: إن بقاء التراب غير مراد، فالمرعي حكمه.

(ولو) خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة (ومسح اليمنى باليسرى) وفي رواية: (أو اليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه) وخالف الأفضل فقط ويؤخذ من قوله: وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه ذكر في المسح الذراعين، والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في الوقت. وفي المسألة أقوال، يمكن نظرها في أصل الاختصار (١).

(وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا) للآية وأن الله تعالى أمر بالوضوء من الحدث بقوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ … الآية، وأمر بالغسل من الجنابة للصلاة بقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، وقال في التيمم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ [المائدة: ٦] فجعل الطهارة عامة في الحدثين ولا فرق، ثم بين ذلك النبي بإقراره لعمرو بن العاص حينما تيمم وهو جنب وصلى كما تقدم الحديث، وحديث الرجل الذي اعتزل الناس ولم يصل معهم بسبب الجنابة فقال له النبي : «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» (٢)، ولو وجدا ما


(١) وانظر: التوضيح (٣٦٣).
(٢) تقدم تخريج الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>