خوف (سباع) على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك.
(وإذا أيقن المسافر) سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا، وعبر باليقين تبعا للمدونة وإلا فغلبة الظن داخلة فيه، (بوجود الماء) الطهور الكافي لغسله أو وضوئه (في الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره) استحبابا عند ابن القاسم، ووجوبا عند ابن حبيب، لأن فضيلة الماء لا تترك لغير ضرورة (١).
وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت على المشهور وقال ابن شعبان (٢) وقبله (أي: قبل دخول الوقت)(٣)، والحكم فيه مختلف لاختلاف حال المتيمم، لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقه فيه، أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه، أو متردد في الوجود أو في اللحوق في الوقت، أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت.
وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار إلى أولها بقوله: وإذا تيقن المسافر إلخ. ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء، أو تيقن لحوقه في الوقت، أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى آخره استحبابا.
(وإن يئس منه)؛ أي: من وجود الماء، أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه إن كان هناك ما يوجب الطلب (تيمم في أوله)؛ أي: في أول الوقت استحبابا لتحصل له فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها، وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم وجوده في الوقت، أو عدم لحوقه فيه، لقوله ﷺ:«فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل»(٤).
(١) تنوير المقالة (١/ ٥٦٠). (٢) ابن شعبان: هو محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة، أبو إسحاق، المعروف بابن القرطبي .. من فقهاء المالكية بمصر، (توفي سنة: ٣٥٥ هـ)، له كتاب الزاهي طبع مؤخرا. (٣) المذهب (١/ ٢٠٨). (٤) البخاري (٣٢٨)، ومسلم (٥٢١)