(وإن لم يكن عنده)؛ أي: المتيمم (منه)؛ أي: من الماء (علم) بأن يكون مترددا في وجوده (تيمم في وسطه) بفتح السين استحبابا، وقد كان ابن عمر ﵄ يتلوم بينه وبين آخر الوقت (١)؛ (وكذلك) يتيمم في وسطه استحبابا (إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه) هكذا قرره الشيخ أحمد زروق (٢)، على أن المراد به المتردد في لحوقه قائلا: لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن كان صحيحا من جهة الحكم، لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه، وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال: وفي كلام المؤلف مخالفة للمذهب، وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر، بل يتيمم وسط الوقت، وليس كما قال، بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت.
وقد قال ابن هارون: لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد. قال ابن ناجي: ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول، وهو قوله: وإن أيقن إلخ، لا إلى ما يليه (٣)، ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم، وعلى كلام ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله خاف؛ أي: توهم (٤).
(ومن تيمم من هؤلاء) جواب من محذوف، والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة على السبعة المذكورين:
١ - المريض الذي لا يقدر على مس الماء.
٢ - والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء.
٣ - والمسافر الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع.
٤ - والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت.
(١) عون المعبود شرح سنن أبي داود (١/ ٣٦٩)، وأبو داود (ح ٢٨٦). يتلوم: ينتظر. (٢) شرح زروق على متن الرسالة (١١٧٨)، ط: العلمية. (٣) حاشية العدوي (١/ ٢٢٥). (٤) الثمر الداني للأزهري (٧١).