للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«شل موسى (١) - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» (٢)، ولحديث عمرو بن العاص أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء: ٢٩] «فذكر للنبي فلم يعنف» (٣) فإن لم يخف شيئا مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل.

(أو مريض يقدر على مسه) معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله، لا سيما إن كان توصيفه من طبيب ثقة ولو كافرا، أو مريض يقدر على مسه؛ أي: الماء، (و) لكن (لا يجد من يناوله إياه) ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به، أو لا يجد آلة، أو وجد آلة محرمة، أو لا يقدر على أجرة المناول.

(وكذلك) مثل من تقدم في وجوب التيمم عليه (مسافر يقرب منه الماء و) لكن (يمنعه منه)؛ أي: من الوصول إليه (خوف لصوص) جمع لص، وهو السارق، وماله ومال غيره مما يجب عليه حفظه سواء لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] ولقوله : «لا ضرر ولا ضرار» (٤)، ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم، وأما الشك فلا عبرة به (أو)


(١) موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، أبو سعيد القلاء، الطبقة: ١٠: كبار الآخذين عن تبع الأتباع روى له د س (أبو داود - النسائي) رتبته عند ابن حجر صدوق يغرب، رتبته عند الذهبي: ثقة.
(٢) رواه أبو داود (٣٣٢)، وابن ماجه (٥٧٢)، الدارقطني (١/ ٣٤٩) رقم (٧٢٩) باب جواز التيمم لصاحب الجراح وفي سنده اضطراب، والبيهقي (١/ ٢٢٨)، وقوى إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، وقال: صححه ابن السكن وابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٩).
(٣) البخاري معلقا، ووصله أبو داود في سننه (٣٣٠).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٥٥) (٢٣٠٧)، والشافعي في مسنده (٤٤٢)، وابن ماجه (٢٣٤٠)، وصححه الألباني في الإرواء.

<<  <  ج: ص:  >  >>