ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: ٦] وللأحاديث المتقدمة، أو في الحضر إن عدمه، وسواء كان السفر سفر قصر أم لا، وسواء كان المسافر صحيحا أم لا، وسواء كان السفر مباحا أم لا، لأن الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر. وأما إذا كانت الرخصة لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر، فلا بد أن يكون السفر مباحا، وأن يكون أربعة برد كقصر الرباعية، (إذا يئس أن يجده)؛ أي: لا يكون عدم الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود الماء، أو غلب على ظنه عدم وجود الماء لا مفهوم له. بل ولو شك أو رجا الماء أو تيقن وجود الماء في الوقت وأجاب الأجهوري بأن قوله: إذا يئس شرط في مقدر، والتقدير: ويستحب له تقديمه إذا أيس أن يجده. ويدل على أن قوله: إذا أيس ليس شرطا في الوجوب. قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم، والمراد بالوجوب الوجوب الموسع. واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله، ولا يلزمه الطلب إلا إذا كان يرجو وجوده أو يتوهمه، أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت بالوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله، ويقع فيه التفصيل. وأما بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره، بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة.
(وقد يجب التيمم مع وجوده)؛ أي: الماء (إذا لم يقدر على مسه) سواء كان في سفر أو في (حضر لـ) أجل (مرض مانع) من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات روحه، أو فوات منفعة، أو زيادة مرض، أو تأخر برء أو حدوث مرض لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى النهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] ولحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال:«قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو» يعصب