الرد: هذا مبنى على القول أنَّ الحكمة من منع طلاق الحائض تطويل العدة وعلى القول إنَّ العلة أنَّه زمن رغبة عنها لم يبح الطلاق حتى تغتسل، لمنعها منه قبل الاغتسال (١) والحكمة من النهي عن طلاق الحائض محل خلاف يأتي (٢).
الدليل الرابع: إذا انقطع الدم كانت كالجنب ويجوز طلاق المرأة الجنب فكذلك يجوز طلاق الحائض وإن لم تغتسل من الحيض.
الرد: ليست كالجنب فتختلف عن المرأة الجنب ومن ذلك حرمة الوطء على الصحيح فهذا قياس مع الفارق (٣).
الدليل الخامس: يصح صومها وتجب عليها الصلاة فهي أشبه بما بعد الاغتسال (٤).
الرد: إذا طهرت من الحيض ولم تغتسل فلها أحكام تتعلق بالحيض كاستمرار حرمة الوطء ولها أحكام تتعلق بالطهارة كصحة صومها وإن لم تغتسل فالطلاق هل يلحق بالأول أو الثاني؟ هذا محل الخلاف.
القول الثالث: يجوز إذا حُكِم بطهرها: فإذا كان حيضها أكثر الحيض عشرة أيام يجوز الطلاق بمجرد انقطاع الدم؛ لأنَّنا تيقنا طهرها أما إذا كان دون عشرة أيام فلا تطلق إلا بعد الغسل أو ما يقوم مقامه مما يحكم به بطهرها وهذا مذهب الأحناف (٥).
وهذا القول - في نظري - يرجع للقول بجواز طلاق الحائض بعد انقطاع الدم فيجوز على هذا القول الطلاق بعد التأكد من انقضاء الحيض.
(١) انظر: «شرح الزركشي على مختصر الخرقي» (٢/ ٤٦١). (٢) انظر: (ص: ٢٨٢). (٣) انظر: «تهذيب السنن» (٣/ ١٠٧). (٤) انظر: «شرح عمدة الفقه» لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: ٤٧٢) تحقيق الدكتور: سعود العطيشان. (٥) انظر: «المبسوط» (٦/ ١١٥، ١١٩، ١٢١)، و «فتح القدير» (٣/ ٤٥٤)، و «النكت» للسرخسي وشرحه (ص: ٤٢)، و «البحر الرائق» (٤/ ٤٩)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ١٢٣).