وإن عظمت فمدّوا إلى الله يد المسألة وتضرّعوا إليه وابتهلوا، وصدقوا في الطّلبة (١)، وتحقّقوا بالرّغبة، وعلموا أن لا ملجأ ولا منجا من الله إلاّ إليه مع ملاحظة قوله - تعالى - ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (٢).
ومنهم قوم كانوا يصلون الخاتمة بالفاتحة عودا على بدء من غير فصل بينهما لا بدعاء ولا بغيرة وذلك لوجهين:
أحدهما: ما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد أنّ رسول الله ﷺ قال: يقول الله:
"من شغله القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه "(٣).
والثّاني: ما في ذلك من التّحقق بمعنى الحلول والارتحال المذكور في الحديث /المروي من طريق عبد الله بن كثير عن درباس مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس عن أبي بن كعب عن النّبي ﷺ أنّه كان إذا قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ افتتح من ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ ثمّ قرأ البقرة إلى ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ثمّ دعا بدعا الختمة ثمّ
= - وأبو نعيم فى الحلية ٤/ ١٠٨، وأخرجه أيضا: ابن أبي شيبة ٦/ ١٣١ (٣٠٠٥٤)، وابن عدي ٣/ ١٢٧ (٦٥١) ربيع بن بدر بن عمرو بن جراد السعدى، وقال: عامة حديثه، ورواياته عمن يروى عنهم مما لا يتابعه أحد عليه، وجابر: أخرجه ابن حبان ١/ ٣٣١، (١٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٣٥١، (٢٠١٠)، قال الدارقطني في العلل ٥/ ١٠٢ يرويه ابن الأجلح عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر مرفوعا والصحيح عن ابن مسعود موقوفا، وأخرجه الألباني في الصحيحة ٥/ ١٨ (٢٠١٩)، وفي صحيح الجامع (٤٤٤٣). (١) الطلبة: المطلوب والحاجة، انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٥٦١، وقال في اللسان مادة (ط ل ب):" والطّلبة: بكسر اللام ما طلبته من شيء ". (٢) الآيات على الترتيب: غافر: ٦٠، البقرة: ١٨٦. (٣) أخرجه الدارمي ٢/ ٥٣٣، (٣٣٥٦) والترمذى ٥/ ١٨٤، (٢٩٢٦) وقال: حسن غريب، والحكيم ٣/ ٢٥٩، والبيهقي فى شعب الإيمان ٢/ ٣٥٣، (٢٠١٥)، وخلق أفعال العباد للبخاري ٢/ ٢٨١ (٥٧٩) فقد تكلم عليه المحقق وبين شواهده، وقال ابن حجر في الفتح: ٩/ ٦٦ رجاله ثقات إلاّ عطية العوفي ففيه ضعف، وأشار الألباني له بالضعف في ضعيف الجامع (٦٤٣٥)، وفي الضعيفة ٣/ ٥٠٦ (١٣٣٥)، وانظر فضائل القرآن لابن كثير: ٢٧٤ بتحقيق الحويني.