الذين كفروا بالذِّكر يُجازَوْنَ بكفرهم (١)، وقيل (٢): تقديره: كفروا به، وقيل (٣): قوله: {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} هو الخبر بعد آياتٍ، وقيل (٤): خبره مضمرٌ فيه، تقديره: إن الذين كفروا بالذِّكر هَلَكُوا.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا}؛ أي: لو جعلنا هذا الكتاب الذي تَقْرَؤُهُ على الناس بغَيْرِ لُغةِ العربِ {لَقَالُوا} يعني قُرَيْشًا {لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ}؛ أي: هَلّا بُيِّنَتْ آياتُهُ بلُغَتَنا حتى نفهمه، فإننا قوم عرب، ما لنا وللعُجْمةِ؟ والعَجَمِيُّ بغير ألفٍ منسوبٌ إلَى العَجَمِ، والأعْجَمِيُّ بالألف منسوبٌ إلى نفسه من العُجْمةِ (٥).
وقوله:{أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} يعني: كتابٌ عَجَمِيٌّ ونَبِيٌّ عَرَبِيٌّ؟ وقيل: هو خبر ابتداءٍ محذوفٍ، تقديره: القُرْآنُ أعْجَمِيٌّ، والرَّجُلُ عَرَبِيٌّ؟ (٦)، وهذا
(١) ذكره الواحدي بغير عزو في الوسيط ٤/ ٣٧، ٣٨، وينظر: زاد المسير ٧/ ٢٦٢، الفريد للهمداني ٤/ ٢٣١. (٢) قاله عمرو بن عبيد فيما حكاه عنه الأخفش في معانِي القرآن ص ٤٦٨، وهو أحد قولين للفراء في معانِي القرآن ٣/ ١٩، وينظر أيضًا: إعراب القرآن ٤/ ٦٤، زاد المسير ٧/ ٢٦٢، البحر المحيط ٧/ ٤٧٨، الدر المصون ٦/ ٦٨. (٣) هذا قول الفراء والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٩، معانِي القرآن للأخفش ص ٤٦٧، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٦٤، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٧٣، وحُكِيَ عن أبي عمرو بن العلاء في البحر المحيط ٧/ ٤٧٨، والدر المصون ٦/ ٦٨. (٤) قاله النحاس في معانِي القرآن ٦/ ٢٧٥، وحكاه بغير عزو في إعراب القرآن ٤/ ٦٤. (٥) قال أبو عبيدة: "يقال: رَجُلٌ أعْجَمُ: إذا كانت في لسانه عُجْمةٌ، ورجل عَجَمِيٌّ أي: من العَجَمِ، وليس من اللسان". مجاز القرآن ٢/ ٩١، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٨٩، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٢٨٠، إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٧٨، تهذيب اللغة ١/ ٣٩٠، الحجة للفارسي ٣/ ٣٥٦، ٣٥٧، وينظر ما سبق في الآية ١٩٨ من سورة الشعراء ١/ ٤٢٩. (٦) جاء في حاشية الأصل: "الرجل أعجمي، والقرآن عربِيٌّ"، ولعل الصواب ما أثبت. وهذا المعنى الذي يقصده المؤلف هنا إنما يتجه على قراءة "أعْجَمِيٌّ" بهمزة واحدة على الخبر، =