فمن شَدَّدَ فله وجهان، أحدهما: أن تكون الميم في "أمْ" صلةً، ويكون معنى الكلام الاستفهامَ، وجوابه محذوفٌ، مجازه: أم من هو قانتٌ كَمَنْ هو غَيْرُ قانِتٍ؟ والثانِي: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام، تقديره: أهذا خَيْرٌ أم مَنْ هُوَ قانِتٌ؟ فحُذِفَ لدلالة الكلام، ونحوها كثيرٌ (٢).
ومَنْ خَفَّفَ فله أيضًا وجهان، أحدهما: أن يكون الألف في "أمَنْ" بمعنى حرف النداء، تقديره: يا مَنْ هُوَ قانِتٌ، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بـ "يا"، فتقول: يا زيدُ أقْبِلْ، وتقول: أزَيْدُ أقْبِلْ (٣).
(١) ينظر: السبعة ص ٥٦١، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٣٨، البحر المحيط ٧/ ٤٠٢، الإتحاف ٢/ ٤٢٨. (٢) ينظر في هذين الوجهين: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٥٨، إعراب القرآن ٤/ ٥، ٦، الحجة للفارسي ٣/ ٣٣٩، الكشف والبيان ٨/ ٢٢٣، عين المعانِي ورقة ١١٤/ ب. (٣) هذا الوجه قاله الفراء والنحاس، وعليه فالمعنى: يا مَنْ هُوَ قانِتٌ، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٤١٦، إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٥، وقد رَدَّهُ الفارسيُّ، فقال: "ولا وَجْهَ للنداء هاهنا؛ لأن هذا موضعُ مُعادَلةٍ، فليس النداءُ مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضعِ الجُمَلُ التي تكون إخبارًا، وليس النداء كذلك". الحجة ٣/ ٣٣٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٥٨، كشف المشكلات ٢/ ٢٧١، الفريد للهمداني ٤/ ١٨٥.