قوله تعالى:{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يعني آدم، {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} حَوّاءَ، {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} مفسرة في سورة الأنعام (١)، ومعنى الإنزال هاهنا: الإنشاء والإحداث، {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا، إلى أن يخرج من بطن أُمِّهِ {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} ظُلْمةِ المَشِيمةِ، وظُلْمةِ البَطْنِ، وظُلْمةِ الرَّحِمِ (٢)، والمَشِيمةُ: هي التي يكون فيها الوَلَدُ، وهي الحَوايا التي يخرج منها الوَلَدُ، والسَّلَى: الَّتِي تَكُونُ معها (٣).
وقوله:{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} يريد: الذي خلق هذه الأشياء رَبُّكُمْ {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)}؛ أي: تُعْرِضُونَ عن طريق الحَقِّ بعد هذا البيان.
قوله تعالى:{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} الآية، يعني: مخلصًا راجعًا مستغيثًا به، وهو نصبٌ على الحال، وقوله:{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا} يعني: فِي الدنيا إلى أجَلِكَ، قال الزجّاج (٤): لَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ، ومعناه التهديدُ والوعيدُ.
ثم قال: {إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨)}؛ أي: مصيرك إلى النار، وأراد بذلك
= غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٣٤، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٥٢، وكَوْرُ العمامة: لَفُّها وجَمْعُها، وقيل: إدارَتُها على الرأس. اللسان: كور. (١) الآية ١٤٣، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب. (٢) قاله مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٨٢، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٤٥، غريب القرآن للسجستانِي ص ١٣٥، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٥٤، ياقوتة الصراط ص ٤٤٣. (٣) السَّلَى: الجِلْدةُ الرَّقِيقةُ التي يكون فيها الوَلَدُ، يكون هذا للناس والخيل والإبل، والجمع أسْلاءٌ. اللسان: سلي. (٤) معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٤٦.