أوجه: على إضمارِ مبتدأٍ، وعلى البدَل، وعلى خبرٍ بعدَ خبر.
قوله تعالى:{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} قَرأَ العامّةُ بضمِّ الباء، يعني: كُتُبًا، جمع زَبُورٍ، يعني: أنّ كلَّ فريق منهم دانَ بكتاب غيرِ الكتاب الذي دانَ به الآخرُ، وقيل: معناه: فتفرَّقوا دِينَهُمْ بينَهم كُتبا أحدثوها يحتجُّون بها لمذاهبهم، وهو قولُ مجاهدٍ وقَتادة وابنِ زيد.
وقَرأَ بعض أهل الشام بفتح الباء (١)؛ أي: قِطَعًا كقِطَعِ الحديد، قال اللَّه تعالى:{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ}(٢) واحدتُها: زُبْرةٌ (٣)، وقال المبرّد (٤): يعني: فِرَقًا وقِطَعًا مختلفةً، واحدتها: زَبُورٌ، وهي الفِرقة والطائفة، ومثلُه: الزُّبْرةُ وجمعها: زُبَرٌ.
وهو نصبٌ على الحال، وقيل: على التفسير، والمعنى: مِثْلَ زُبُرٍ (٥)، و {أَمَرَهُمْ}: نصبٌ على المفعول، وقيل: بنَزْع حرفِ الصِّفة تقديرُه: في أمرِهم.
قال الكلبي: يعني بالآية مشركي العرب واليهودَ والنصارى تفَرَّقوا أحزابًا،
= القرآن للنحاس ٣/ ٧٩، المحتسب ٢/ ٦٥، وينظر في توجيه الرفع ما سبق في الآية ٩٢ من سورة الأنبياء ١/ ٢٠٧. (١) قرأ بفتح الباء ابنُ عامر، وأبو عمرو في رواية عنه، والأعمشُ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠١، مفاتيح الغيب ٢٣/ ١٠٥، تفسير القرطبي ١٢/ ١٣٠. (٢) الكهف ٩٦. (٣) قاله الفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٧، ٢٣٨، مجاز القرآن ٢/ ٦٠، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٩٨. (٤) ينظر قوله في الوسيط للواحدي ٣/ ٢٩٢، فتح القدير للشوكانِي ٣/ ٤٨٦. (٥) قال النحاس: "نصب على الحال، والمعنى: مثل زُبُرٍ". إعراب القرآن ٣/ ١١٦، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١١١.