واخْتُلِفَ فيه عن يَعْقُوبَ، فَمَنْ خَفَّفَ أرادَ الجَمْعَ، وَمَنْ شَدَّدَ أرادَ الكَثْرةَ.
وكذلك قوله:{وَعَدَّدَهُ} يُقْرَأُ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا، قرأه العامّةُ بالتشديد، وَقَرَأهُ الحَسَنُ بالتخفيف (١)، فَمَنْ شَدَّدَ فمعناه: أعَدَّ المالَ ذَخِيرةً له، مأخوذ من العُدّةِ وهي الذَّخِيرةُ، ويُقالُ:"عَدَّدَهُ"؛ أي: كَثَّرَهُ، كما يُقالُ: هذا المالُ عَدَدٌ، والعَدَدُ والعِدّةُ فِي بَنِي فُلَانٍ أي: الكَثْرةُ والسِّلَاحُ فيهم (٢).
وَمَنْ خَفَّفَهُما جَمِيعًا أراد: جَمَعَ مالًا وَأحْصَى عَدَدَهُ مَعَ جَمْعِهِ (٣)، وقد جاء مِثْلُ ذلك في الشِّعْرِ، فلما أن أبْرَزُوا التضعيف خَفَّفُوهُ (٤)، قال الشاعر:
(١) قرأ الحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية والكلبي: "وَعَدَدَهُ" بالتخفيف، ينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ١٨٣، البحر المحيط ٨/ ٥١٠. (٢) قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٦٤/ أ. (٣) قاله الفراء فِي معانِي القرآن ٣/ ٢٩٠، و"عَدَدَهُ" على هذا التأويل اسمٌ معطوف على "مالًا"، لا كما زعم المؤلف بعد ذلك أنه فعل، وأن أصله "عَدَّ"، وخفف التضعيف، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٨٨، شفاء الصدور ورقة ٢٦٤/ أ. (٤) فَكُّ التضعيف في مثل هذا ضرورةٌ لا تجوز إلّا في الشعر كما قال سيبويه في الكتاب ١/ ٢٩، ٣/ ٥٣٥، وقال النَّحّاسُ: "وهو بعيد، وإنما يجوز في الشعر". إعراب القرآن ٥/ ٢٨٨، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٩٩. (٥) البيت من البسيط، لِقَعْنَبِ بنِ أُمِّ صاحِبٍ الغَطَفانِيِّ، ويروى: "مَهْلًا أعاذِلَ". التخريج: الكتاب ١/ ٢٩، ٣/ ٥٣٥، المقتضب ١/ ٢٨٠، ٣٨٨، ٣/ ٣٥٤، معانِي القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٣، الأصول لابن السراج ٣/ ٤٤١، إعراب القرآن ٢/ ١٩٧، ٥/ ٢٨٨، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠٩، إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٤٦، الخصائص ١/ ١٦٠، ٢٥٧، المنصف لابن جني ٢/ ٦٩، الصحاح ص ٢١٥٦، الفائق للزمخشري ٢/ ٣٤٩، =