قوله:{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} يعني نَفْخةَ البعث {ذَلِكَ} يعني: ذلك اليوم {يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)} قال مقاتل (١): يعني بالوعيدِ العَذابَ فِي الآخرة، والمعنى: فِي ذلك يَوْمُ وُقُوعِ الوَعِيدِ.
{وَجَاءَتْ} يعني فِي ذلك اليوم {كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ} يَسُوقُها إلى المَحْشَرِ {وَشَهِيدٌ (٢١)} يشهد عليها بما عملت، قال الكلبي (٢): السائق: هو الذي كان يكتب عليها، والمراد بالنفس هاهنا نفس الكافر، يدل عليه قوله تعالى:{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} يعني البعث والحساب {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)}؛ أي: قَوِيٌّ نافِذٌ ثاقِبٌ، تَرَى ما كان محجوبًا عنك، وتُبْصِرُ ما كنتَ تُنْكِرُهُ في الدنيا، قال مقاتل: هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي.
ثم يقول اللَّه تعالى للزبانية: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤)}؛ أي: مُعانِدٍ للَّه تعالى ورسولِهِ، مُجانِبِ للإيمان، مُعْرِضٍ عن الحق، مأخوذ من العَنَدِ، وهو عَظْمٌ يَعْتَرِضُ فِي الحَلْقِ (٣)، قال الشاعر:
٢٧٤ - إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدا (٤)
= اللغة: أبو منذر: كنية الملك عمرو بن هند، الدحض: يقال: مكان دَحْضٌ ودَحَضٌ؛ أي: زَلقٌ. التخريج: ديوانه ص ٢١٠، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٣٣٣، الكشف والبيان ٩/ ١٠٠، عين المعانِي ورقة ١٢٦/ أ، تفسير القرطبي ١١/ ٦، ١٧/ ١٣، اللسان: دحض، التاج: دحض. (١) ينظر قوله في الوسيط ٤/ ١٦٧. (٢) ينظر قوله في الوسيط للواحدي ٤/ ١٦٧، زاد المسير ٨/ ١٣، عين المعانِي ورقة ١٢٦/ أ. (٣) حكاه الأزهري عن أبِي عبيد في تهذيب اللغة ٢/ ٢٢١. (٤) من الرجز المشطور، نسبه القرطبي للحارثي، وقبله: إذا رَجِلْتُ فاجْعَلُونِي وَسَطا وقد اختلفا فِي الرَّوِيِّ، لِقُرْبِ مَخْرَجَي الدال والطاء، وهذا ما يسمى في علم العروض بالإِكْفاءِ. اللغة: العُنَّدُ: جمع عانِدةٍ، وهي الناقة التي لا تُخالِطُ الإِبِلَ، بل ترعى وحدها. =