وإظهار شرائعه بالأبدان، لا يكون إيمانًا دون الإخلاص الذي محله القلب، ولِما رَوَى أنَسٌ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"الإسلامُ عَلَانِيةٌ، والإيمانُ في القلب"(١)، وأشار إلى صدره.
قوله تعالى:{وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يريد: ظاهرًا وباطنًا، وسِرًّا وعَلَانِيةً {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} قرأ أبو عمرو ويعقوب: {يَأْلِتْكُمْ}(٢) بالألف، واختاره أبو حاتم اعتبارًا بقوله:"وَما ألَتْناهُمْ"(٣)، يقال: ألَتَ يَأْلِتُ ألْتًا، قال الشاعر:
وقرأ الآخرون:{يَلِتْكُمْ} بغير ألف من: لَاتَ يَلِيتُ لَيْتًا، كقول رؤبة:
٢٧٠ - وَلَيْلةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٣٤، ١٣٥، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ٥/ ٣٠١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٥٢ كتاب الإيمان: بابٌ في الإسلام والإيمان. (٢) وهي قراءة الحسن واليزيدي والأعرج والدُّورِيِّ أيضًا، ينظر: السبعة ص ٦٠٦، تفسير تفسير القرطبي ١٦/ ٣٤٨، البحر المحيط ٨/ ١١٦، الإتحاف ٢/ ٤٧٨. (٣) الطور ٢١. (٤) البيت من البسيط، للحُطَيْئةِ، ويُرْوَى: أبلِغ سَراةَ بَني سَعدٍ مُغَلغَلةً اللغة: المُغَلْغَلةُ: الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد، الجَهْدُ: المبالغة والغاية. التخريج: ديوانه ص ١٧، معاني القرآن للفراء ٣/ ٩٢، مجاز القرآن ٢/ ٢٢١، جامع البيان ٢٧/ ٣٦، تهذيب اللغة ١٤/ ٣٢٠، المحتسب ٢/ ٢٩٠، الكشف والبيان ٩/ ٩٠، شمس العلوم ١/ ٣١١، عين المعانِي ورقة ١٢٥/ ب، تفسير القرطبي ١٦/ ٣٤٩، اللسان: ألت، البحر المحيط ٨/ ١٠٤، اللباب في علوم الكتاب ١٧/ ٥٦١، التاج: ألت.