تسبحوا اللَّهَ {بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)} (١) يريد: تُصَلُّونَ لِله بالغَداةِ والعَشِيِّ، وهما منصوبان على الظرف والحال (٢).
قرأ ابن كثير وأبو عمرو أرْبَعَتَها بالياء (٣)، واختاره أبو عبيد، قال (٤): لِذِكْرِ اللَّهِ تعالى المؤمنين قبله وبعده، فأما قبله فقوله:{فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}، وأما بعده فقوله:{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ}، وقرأها الآخرون بالتاء، واختاره أبو حاتم على خطاب الحاضرين (٥)، معناه: قُلْ لهم يا محمد، وقرأ محمد بن السَّمَيْفَعِ:{وَتُعَزِّزُوهُ} بالزّايَيْنِ (٦)، غيره بالزاي والراء.
(١) قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٣٢/ ب، وقال ابن الأنباري: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} معناه: وَتُعَزِّرُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وتُوَقِّرُوهُ، فالوقف عليه غير تام؛ لأن قوله: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} نسق عليه، والتسبيح لا يكون إلا للَّه تعالى". إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٠٠ - ٩٠١. وقال الدانِي: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} كافٍ، وهو للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما بعده للَّه تعالى، إذ التسبيح لا يكون إلا للَّهِ تعالى". المكتفى ص ٣٣٢، وينظر: الوسيط ٤/ ١٣٦، عين المعانِي ورقة ١٢٤/ أ. (٢) {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} منصوبان على الظرف، لا على الحال كما قال المؤلف، وهذا من باب التجوز في التعبير عنده. (٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واليزيدي والحسن وأبو جعفر وأبو حَيْوةَ: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ} بالياء فيها جميعًا، ورَوَى عُبَيْدٌ عن هارون عن أبِي عمرو بالتاء فيها، وقرأها الباقون بالتاء. ينظر: السبعة ص ٦٠٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٦، البحر المحيط ٨/ ٩٢، الإتحاف ٢/ ٤٨١. (٤) اختيار أبِي عبيد وقوله في كتابه غريب الحديث ٤/ ٢٣، وينظر أيضًا: الكشف والبيان ٩/ ٤٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٦. (٥) ينظر اختيار أبِي حاتم في الكشف والبيان ٩/ ٤٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٦. (٦) هذه قراءة ابن عباس واليَمانِيِّ، ولَمْ أقف على أنها قراءة لابن السميفع، ينظر: المحتسب ٢/ ٢٧٥، البحر المحيط ٨/ ٩٢.