[باب التواب مفتوح لأصناف المذنبين من كفار ومنافقين وعصاة]
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المسرف في ذنوبه ثم تاب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، مستوفية شروطها، فإن الله تعالى يقبل توبته مهما عظمت ذنوبه، إذ أن رحمة الله تعالى لا يتعاظمها شيء، وقد قال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. [الزمر:٥٣] .
وقد دعا سبحانه وتعالى أصناف المذنبين إلى التوبة من كفار ومشركين ومنافقين وعصاة، فقال سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ. [الأنفال:٣٨] .
ومن هنا فلا يجوز لأحد أن يقنط من رحمة الله أو يقنِّط الناس منها، فإن القنوط من رحمة الله من كبائر الذنوب، قال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. [يوسف:٨٧] ، وقال عن إبراهيم: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّالُّونَ. [الحجر:٥٦] .