ـ[أنا صاحبة السؤال ٢٩٦٣٢٠ أرجو منكم ردا مفصلا لأني بحثت في الفهرس ولم أجد سؤالا مطابقا وأريد أن أعرف كفارة ذنبي لدي إضافه هو أني ارتكبت الذنب يوم الجمعة عند صلاة الظهر والمرة الثانية ارتكبته ليلة كاملة ومن الممكن أن يكون وقت صلاة الفجر هل هذا يزيد من عظمة الذنب علما أن الذنب كان عبارة عن قبل وملامسة واحتكاك وأحضان غير أنه لم يقع بيننا جماع فهل هذا يعتبر زنا وهل يمكن أن يغفرالله لي وماذا يجب عليَ فعله لكي أموت وربي راضٍ عني أرجوكم أن تبعثوا لي ردا مفصلاً؟
وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الفعل محرم قطعاً، وهو زنا لكنه لا يوجب الحد، لأن الزنا الذي يوجب الحد هو ماكان فيه جماع، ولا يعني هذا أن ما سوى ذلك من ملامسة أو ضم أو تقبيل أو نظر محرم لا يسمى زنا، بل إنه زنا، وفاعله آثم إن لم يتب منه، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه. وفي رواية مسلم: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: إن ابن آدم قدر عليه نصيبه من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر إلى الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو بتقبيلها، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا، أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي. اهـ
ومن وقع في شيء من ذلك فعليه أن يبادر بالتوبة النصوح، وأن يكثر من الاستغفار والعمل الصالح، وأن يتجنب كل سبب يدعوه إلى ذلك من لقاء أو خلوة أو غيرها، وليحذر كل الحذر من استصغار الذنب والاستهانة به، لأن ذلك من أسباب الخذلان وطمس البصيرة نسأل الله العافية والسلامة، وهذا وإن المغرور من اغتر بسعة رحمة الله تعالى وشمول عفوه حتى تجاسر على معصيته وأصر على ذلك. ولمعرفة شروط التوبة النصوح راجعي الفتوى رقم: ٥٤٥٠.
وأما وقوع المعصية في أوقات فاضلة فإن الذنوب تغلظ فيها، ولا كفارة لذلك إلا التوبة الصادقة والندم والاستغفار، مع العزم الجازم على عدم الرجوع إلى تلك المعصية مرة أخرى، ومن تاب توبة نصوحاً فإن الله تعالى يقبل توبته ويقيل عثرته، فقد قال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ {الزمر: ٥٣ ـ ٥٤} وللمزيد من الفائدة راجعي الفتوى رقم: ١٢٢٧١، والفتاوى المتفرعة عنها، والفتوى رقم: ٢٢٨٥٧.