= وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٨) من طريق أبي عامر -وهو العقدي- عن هشام بن سعد، ببعضه: "ما أعطي أحد شيئاً أفضل من الصبر". وأخرجه مطولاً ابن حبان (٣٣٩٩) ، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٠ من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري، به. وسيرد بإسناد صحيح برقمي (١١٨٩٠) و (١١٨٩١) . وقد سلف بنحوه برقم (١٠٩٨٩) . قال السندي: قوله: "من يتصبر يصبر": "منْ" شرطية في المواضع الثلاثة، والأفعال كلها مجزومات، إلا أن قوله: "من يستغني" قد جاء بثبوت الألف، وهو لغة، وقد سبق تحقيقه مراراً، ولا يمكن جعل "من" موصولة لأن "يُغْنه" مجزوم. والله تعالى أعلم. قال القرطبي -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ١١/٣٠٤-: "ومن يتصبر"، أي: يُعالج نفسه على ترك السؤال، ويصبرُ إلى أن يحصل له الرزق. وقوله: "يصبره الله"، أي: فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه. وقال ابن الجوزي: وإنما جعل الصبر خير العطاء، لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به في الآجل.