= وابن حبان (٥٧١٥) ، والدارقطني في "العلل" ٨/٨١، والحاكم ٢/٤٥٣، والبيهقي ٣/٣٦٥ من طريق سفيان بن عيينه، بهذا الإسناد - وبعضهم يذكر فيه زيادة من قول سفيان، وهي: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الدهر هو الذي يهلكنا، هو الذي يميتنا ويحيينا، فرد الله عليهم قولهم.. ثم ساق الحديث، وتلا هذه الآية: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية: ٢٤] ، وهذه الزيادة عند الطبري جعلت من الحديث المرفوع، والصواب أنها من قول سفيان. وأخرجه الطبري ٢٥/١٥٣ من طريق معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أبي هريرة مرفوعا. ومن طريق ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن أبي هريرة موقوفا: لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر. وسيأتي برقم (٧٦٨٣) و (٧٧١٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وانظر له طرقا أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٥١٨) و (٧٦٨٢) و (٧٩٨٨) و (٨٢٣٢) و (٩١١٦) و (٩١٣٧) و (١٠٤٣٨) . قوله: "يؤذيني ابن آدم"، نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/٥٧٥ عن القرطبي، قال: معناه: يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي، والله منزة عن أن يصل إليه الأذى، وإنما هذا من التوسع في الكلام، والمراد: أن من وقع ذلك منه، تعرض لسخط الله. وقوله: "أنا الدهر"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" ٣/١٩٠٤: معناه: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور، عاد سبه إلي، لأني فاعلها، وإنما الدهر زمان ووقت جعلته ظرفا لمواقع الأمور، وكان من عادة أهل الجاهلية إذا أصابهم شدة من الزمان أو مكروة من الأمر أضافوه إلى الدهر وسبوه، فقالوا: بؤسا للدهر، وتبا للدهر، ونحو ذلك من القول.