= وقوله: "وما فاتكم فأتموا"، قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٣٢٠: فيه دليل على أن الذي يدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته، وإن كان آخر صلاة الإمام، لأن الإتمام يقع على باقي شيء تقدم أوله، وهو مذهب علي، وأبي الدرداء، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومكحول، وعطاء، وإليه ذهب الزهري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. وذهب مجاهد وابن سيرين إلى أن الذي أدرك آخر صلاته، وما يقضيه بعده أولها، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي، واحتجوا بما روي في هذا الحديث: "وما فاتكم فاقضوا"، وأكثر الرواة على ما قلنا. ومن روى: "فاقضوا" فقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإتمام، كقوله سبحانه وتعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) [الجمعة: ١٠] ، وكقوله عز وجل: (فإذا قضيتم مناسككم) [البقرة:٢٠٠] ، وليس المراد منه قضاء شيء فائت، فكذلك المراد من قوله: "فاقضوا"، أي: أدوه في تمام. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/١١٩: الحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: "فأتموا" وأقلها بلفظ: "فاقضوا"، وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) ويرد بمعان أخر، فيحمل قوله "فاقضوا" على معنى الأداء أو الفراغ، فلا يغاير قوله "فأتموا". (١) قوله: "عبد الله بن" سقط من (م) . (٢) تحرف في (م) إلى: بن.