= قلبه، وقوي إيمانه، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله: "الإيمان في أهل الحجاز". ثم إن المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ، لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه هذا، والله أعلم. هذا هو الحق في ذلك، ونشكر الله سبحانه على هدايتنا له، والله أعلم. وأما ما ذكر من "الفقه" و"الحكمة": فالفقه هاهنا: هو عبارة عن الفهم في الدين، واصطلح بعد ذلك الفقهاء والأصوليون على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها. وأما "الحكمة": ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة، وقد صفا لنا منها: أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالإحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك. قوله: "يمان" و"يمانيةٌ": هو بالتخفيف من غير تشديد للياء عند جماهير أهل العربية، لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة، فلا يجمع بينهما. وقال ابن السيد في كتابه "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" (٢/١٨٣) : حكى أبو العباس المبرد وغيره: أن التشديد لغة. قلت: وهذا غريب وإن كان هو المشهور المستعمل عند من لا عناية له بعلم العربية. قلنا: وقد عقب النووي في "شرح مسلم" ٢/٣٣ على قول ابن الصلاح هذا بقوله: قد حكى الجوهري (انظر "الصحاح" ٦/٢٢١٩-٢٢٢٠) وصاحب "المطالع" وغيرهما من العلماء عن سيبويه: أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون: اليمانيُّ،=