= "سننه" ٤/١٦٨-: أخبرنا الحسنُ بن محمد الأسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: سمعتُ على بن عبد الله المديني، وسُئِل عن حديث ابن عباس هذا، فقال: الحسنُ لم يسمع من ابن عباس، ولا رآه قط، كان بالمدينة أيامَ كان ابن عباس على البصرة، قال: وقولُ الحسن: خطبنا ابن عباس في البصرة، إنما هو كقول ثابت: قَدِمَ علينا عمرانُ بنُ حصين، ومثلُ قولِ مجاهد: خرج علينا علي، وكقولِ الحسن: إن سُراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وإنما قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة. وقال البزار في "مسنده" بعد أن رواه- فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٤١٩-: لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس، وقوله: خطبنا (في بعض الروايات) ، أي: خطب أهل البصرة، ولم يكن الحسنُ شاهداً لخطبته، ولا دَخَلَ البصرة بَعْدُ، لأن ابن عباس خطب يوم الجَمَلِ، والحسنُ دخل أيام صِفًين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٠ و٢٢٣، والنسائي ٣/١٩٠، والدارقطني ٢/١٥٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة دون ذكر الخطبة، وزاد الدارقطني: قال الحسن: وقال علي: إذا أوسع الله عليكم، فاجعلوه صاعاً من بُر وغَيره. وقال ابن التركماني في "الجوهر النفي" ٤/١٦٩: وهو وإن كان مرسلا، فقد تأيد بما أخرجه البيهقي ٤/١٧٢ من حديث عطاء، عن ابن عباس، عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ، وفيه: "مدانِ من قمح" (قلنا: وأخرجه الطحاوي ٢/٤٧ من طريق عطاء، عن ابن عباس موقوفاً) ، وبما أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٢ فقال: حدثنا عبدُ الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الصدقةُ صاع من تمر، أو نصفُ صاع من طعام. وأراد هاهنا البُر، إذ الواجبُ في غيره صاع إلا في البُر، وهذا السندُ على شرط الصحيح، ما خلا حجاجاً- وأظنه ابن أرطاة- وهو وإن تُكُلمَ فيه، فقد وثقه جماعة، وأخرج له مسلم مقروناً بغيره، فيصلح للاستشهاد به، وتأيدَ أيضاً بعدةِ مسانيد، وبمرسل ابن المسيب الآتي بعد، وغيره من المراسيل الكثيرة المشهورة التي جاءت من طرق فقهاء=