= وقد خولف عاصم بن بهدلة في رفعه، فأخرجه النسائي ٤/١٤٢ عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: تسحرتُ مع حذيفة ثم خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلَّينا ركعتين، وأُقيمت الصلاة وليس بينهما إلا هُنيهة. فذكره موقوفاً وإسناده صحيح على شرط الشيخين. قال النسائي: لا نعلم أحداً رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحاً فمعناه: أنه قرب النهار كقوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الآية [البقرة: ٢٣٤] معناه: إذا قاربن البلوغ، وكقول القائل: بلغنا المنزل، إذا قاربه. وأخرجه موقوفاً أيضاً ٤/١٤٢-١٤٣ عن عمرو بن علي، عن محمد بن فُضيل، عن أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، عن إبراهيم النخعي، عن صلة بن زفر، قال: تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى المسجد، فصلَّينا ركعتي الفجر، ثم أُقيمت الصلاة فصلَّينا. وإسناده صحيح على شرط الشيخين أيضاً. وأخرج ابن أبي شيبة ٣/١٠ عن الفضل بن دكين، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل أنه تسحر في أهله في الجبانة ثم جاء إلى حذيفة، وهو في دار الحارث بن أبي ربيعة فوجده فحلب له ناقة، فناوله فقال: إني أريد الصوم. فقال: وأنا أُريد الصوم. فشرب حذيفة وأخذ بيده فدفع إلى المسجد حين أقيمت الصلاة. وإسناده قوي. ورواه عبد الرزاق (٧٦٠٦) من طريق عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة أنه انطلق هو وزر إلى حذيفة. فذكر نحوه. وأخرج الطبري ٢/١٧٣ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، قال: خرجت مع حذيفة إلى المدائن في رمضان، فلما طلع الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟ قلنا: أما رجل يريد أن يصوم فلا. قال: لكني! قال: ثم سرنا حتى أستبطأنا الصلاة، قال: هل منكم أحد يريد أن يتسحر؟ قلنا: أما من يريد الصوم فلا. قال: لكني. ثم نزل فتسحر ثم صلَّى. قلنا: وانظر لزاماً كلام الإمام أبي بكر الرازي في "أحكام القرآن" عن حديث حذيفة هذا، والإمام الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٥٤. وقال الإمام النووي في "شرح المهذب" ٦/٣٠٥: وهذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع =