ومن ذلك ما قاله أبو الحسن في قول الله تعالى:(مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)«١» . أي: إنه لراد من شر الوسواس الخناس من الجنة والناس الذي يوسوس في صدور الناس.
ومنه قول الله تعالى:(اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ)«٢» ، أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.
وقيل في قوله:(وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)«٣» : إن تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون.
قال أبو الحسن: المعنى فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم.
فإن قلت: كيف جاز أن تقدر/ «لما قالوا» متعلقاً بالمصدر، وهو متقدم قبله؟ قيل: لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين، ليس إنه متعلق بالصلة، ألا ترى قوله:
تقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلى هذا بالرّحى المتقاعس «٤»