واضطرب كلام أبي إسحاق «١» في هذا فزعم أن التقدير: إني ألقي إلي كتاب بأن لا تعلوا علي، أي: كتب إلي بأن لا تعلوا علي.
وهذا الكلام منه محتمل إن عنى أن قوله:«أن لا تعلوا علي» متعلق بنفس قوله: «كتاب» فهو خطأ لأن «كتاباً» مصدر، وقد وصف بقوله:
«كريم» فلا يبقى من صلته شيء بعد كونه موصوفاً.
وإن أراد: أن «كتابا» دل على «كتب» ، و «أن لا تعلوا علي» متعلق «بكتب» الذي دل عليه «كتاب» فهو وجه.
وسها الفارسي عن هذا الكلام في «الإغفال»«٢» .
وأما قوله تعالى:(إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)«٣» فاعتراض بين البدل والمبدل منه.
وأما قوله تعالى:(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ)«٤» فيمن فتح، فإنه/ يجوز أن يكون موضع «أنا» رفعاً بدلاً من اسم «كان» ، والتقدير: انظر كيف كان تدميرنا إياهم.
ويجوز أن يكون على تقدير: فهو أنا دمرناهم.
ويجوز أن يكون على تقدير: لأنّا دمّرناهم.
(١) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج (٣١١ هـ) . ومن كتابي: معاني القرآن. (٢) يعني: كتاب أبي علي الحسن بن أحمد الفارسي (٣٧٧ هـ) وهو: الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني. (٣) النمل: ٣٠. (٤) النمل: ٥١.