ومثل ذلك جميع ما جاء في التنزيل من قوله تعالى:
(وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) «١» (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) «٢» .
فالمصدر مضاف إلى المفعول، و «جزى» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) «٣» أي: سكنى جنة.
قال أبو علي في قوله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا) «٤» أي: جزيتهم بجزاء ما صبروا.
ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما حظر عليهم ونهوا عنه.
وكذلك: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) «٥» أي جزاء أعمالكم، إذ أنهم لا يجزون تلك الأعمال التي عملوها، ولكن جزاءها والثواب عليها.
وأما قوله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) «٦» فيكون على: وجزاهم بصبرهم سكنى جنة ولباس حرير، فيكون على الإلباس والإسكان الجزاء.
وكذلك ما ذكر من قوله تعالى: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها) «٧» أي: جزاهم جنة، أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها، فيكون في المعنى كقوله:
(وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «٨» .
(١) المائدة: ٢٩.(٢) المائدة: ٨٥.(٣) الإنسان: ١٢.(٤) المؤمنون: ١١١.(٥) الجاثية: ٢٨.(٦) الإنسان: ١٢.(٧) الإنسان: ١٤.(٨) الرحمن: ٤٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute