للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وامرأة مغيب، إذا لم يشهد زوجها، فكأن المعنى: ذات غيبة، أي: ذات غيبة وليها، وذات شهادة وليها. والشهادة خلاف الغيبة، قال الله تعالى:

(عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) «١» .

فهذا في المعنى قريب من قوله: (وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ) «٢» (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) «٣» .

وأما «شهدت» الذي بمعنى «علمت» فيستعمل على ضربين:

أحدهما: أن يكون قسماً.

والآخر: أن يكون غير قسم.

فاستعمالهم إياه قسماً، كاستعمالهم: علم الله، ويعلم الله، قسماً. تقول:

علم الله لأفعلن، فتلقّاه بما يتلقى به الأقسام، وأنشد سيبويه:

ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها «٤»

وتقول: أشهد بالله إنك لذاهب، وأشهد إنك لذاهب.

قال: وحدثنا أبو الحسن أن محمداً قال: إن زفر يذهب إلى أنه إذا قال: أشهد بالله، كان يميناً فإن قال «أشهد» ولم يقل «بالله» لم يره يمينا.


(١) التغابن: ١٨.
(٢) النمل: ٢٥.
(٣) الأنعام: ٣.
(٤) البيت للبيد. (الكتاب ١: ٤٥٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>