قوله:(﴿وَلَا تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاه الرَّجَاءُ) و ﴿رَّوْحِ اللّهِ﴾ تعالى بفتح الرَّاء: رحمته وتنفيسه، وعن قتادة: من فضل الله، وقيل: من فرج الله.
وقوله:(﴿خَلَصُواْ نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]) أي (اعْتَرْفُوا) وللكشميهنيِّ: «اعتزلوا»(نجيًّا) وهو الصَّواب، أي: انفردوا وليس معهم أخوهم (١)، أو خلا بعضهم إلى (٢) بعض يتشاورون ولا يخالطهم غيرهم، و ﴿نَجِيًّا﴾ حالٌ من فاعل ﴿خَلَصُواْ﴾ والنَّجيُّ: يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث (وَالجميعُ: أَنْجِيَةٌ) بالهمز (يَتَنَاجَوْنَ، الوَاحِدُ: نَجِيٌّ، والاِثْنَانِ وَالجميعُ: نجيٌّ) إمَّا لأنَّ النَّجيَّ «فعيل» بمعنى «مُفاعِل» كالعشير والخليط؛ بمعنى: المخالط والمعاشر؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] أي: مناجيًا، وهذا في الاستعمال يفرد مطلقًا، يقال: هم خليطك وعشيرك، أي: مخالطوك ومعاشروك، وإمَّا لأنَّه صفةٌ على «فَعِيل» بمنزلة: صَدِيق، وبابه يوحَّد؛ لأنَّه بمنزلة المصادر، كالصَّهيل والوخيد (٣)، وإمَّا لأنَّه مصدرٌ؛ بمعنى: التَّناجي؛ كما قيل: النَّجوى بمعناه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] وحينئذٍ فيكون فيه التَّأويلات المذكورة في «عَدَل» وبابه (وَ) قد يُجمَع فيقال: (أَنْجِيَةٌ) بالهمزة (٤) كما مرَّ، قال:
وكان من حقِّه إذا جعل وصفًا؛ أن يُجمَع (٥) على «أفعلاء» كغنيٍّ وأغنياء وشقيٍّ وأشقياء، وقال البغويُّ: النَّجيُّ يصلح للجماعة كما قال ههنا، وللواحد كما قال: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] وإنَّما جاز للواحد والجمع؛ لأنَّه مصدرٌ جُعِل نعتًا كالعدل، ومثله: النَّجوى يكون اسمًا
(١) في (د): «أخوة». (٢) في غير (ب) و (س): «عن». (٣) في (د): «والوحيد»، وهو تصحيفٌ. (٤) في (د): «بالهمز». (٥) في (ب): «يُجعل».