ورديءٍ، والإضافة في ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ بمعنى «مِن»، التَّقدير: أضغاثٌ من أحلامٍ (وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]) ممَّا هو ملء الكفِّ من الحشيش؛ وهو من جنسٍ واحدٍ، رُوِيَ: أنَّه أخذ عثكالًا من نخلةٍ (لَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ [يوسف: ٤٤]) الَّذي هو بمعنى: لا تأويلَ له (وَاحِدُهَا) أي: الأضغاث: (ضِغْثٌ).
وقوله:(﴿وَنَمِيرُ﴾) يريد قوله: ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ [يوسف: ٦٥](مِنَ المِيرَةِ) بكسر الميم؛ وهي الطَّعام، أي: نجلب إلى أهلينا (١) الطَّعام (﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾) أي: (مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ) بسبب حضور أخينا؛ لأنَّه كان يكيل لكلِّ رجلٍ حملَ بعيرٍ، وقال مجاهدٌ -فيما رواه الفريابيُّ من طريق ابن أبي نَجيحٍ عنه-: ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أي: كيل حمارٍ، وأيَّده ابن خالويه: بأنَّ إخوة يوسف كانوا بأرض كنعان ولم يكن بها إبل (٢)، وقال ابن عادلٍ: وكونه البعير المعروف أصحُّ، وقوله:(﴿آوَى إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٦٩]) أي: (ضَمَّ إِلَيْهِ) أخاه بنيامين إلى (٣) الطَّعام أو إلى المنزل، رُوِيَ: أنَّه أجلس كلَّ اثنين على مائدةٍ، فبقي بنيامين وحده، فقال: لو كان أخي يوسف حيًّا لأُجلِسْتُ (٤) معه؟ فقال يوسف: بقي أخوكم وحيدًا، فأجلَسَه معه على مائدته (٥) وجعل يؤاكله، فلما كان اللَّيل؛ أمر أن ينزل كلَّ اثنين منهم بيتًا، وقال: هذا لا ثاني له آخذه معي، فآواه إليه.
(السِّقَايَةُ) يريد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ [يوسف: ٧٠]: (مِكْيَالٌ) إناءٌ كان يوسف ﵊ يشرب به، فجعله (٦) مكيالًا؛ لئلَّا يكتالوا بغيره فيظلموا.
قوله: ﴿فَلَمَّا﴾ (﴿اسْتَيْأَسُواْ﴾ [يوسف: ٨٠]) أي: (يَئِسُوا) من يوسف وإجابته إيَّاهم، وزيادة السِّين والتَّاء للمبالغة.
(١) في (د): «أهلنا». (٢) في (ص): «يكن بل» ولا يصحُّ. (٣) في غير (د): «على». (٤) في (د) و (م): «جلست». (٥) في (م): «المائدة»، وفي (د): «فأجلسه على المائدة». (٦) في (د): «يشرب منه فجعلوه مكيالًا».