وعن ابن عبَّاسٍ أيضًا من طريق ابن جُرَيجٍ (١) عن عطاءٍ عنه، ممَّا وصله ابن جريرٍ أيضًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ﴾ (﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]) أي: (فِي الدُّعَاءِ) كالذي يسأل درجة الأنبياء، أو على (٢) من لا يستحقُّه، أو الذي يرفع صوته عند الدُّعاء، وفي حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ عند أبي داود: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سيكون قومٌ يعتدون في الدُّعاء» وقرأ هذه الآية، وعند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مغفَّلٍ أنَّه سمع ابنه يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنَّة إذا دخلتُها، فقال: يا بنيَّ سل الله الجنَّة وَعُذْ بِهِ من النَّار، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:«يكون قومٌ يعتدون في الدُّعاء والطُّهور»، وهكذا أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفَّان (٣) به (وَفِي غَيْرِهِ) أي: غير الدُّعاء، وسقط «﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ﴾» لغير أبوي ذرٍّ والوقت، وقوله «وفي غيره» للمستملي.
وقوله تعالى في سورة سبأ [الآية: ٢٦]: (﴿الْفَتَّاحُ﴾) أي: (القَاضِي) قيل: وذَكَره هنا توطئةً لقوله في هذه السُّورة: (﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]) أي: (اقْضِ بَيْنَنَا) وسقط قوله: «بيننا» لأبي ذرٍّ.