الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وذلك بعين أيوب قال: وهابت صاحب الحلة (١) أن تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب فدعاها، فقال: ما تريدين (٢) يا أمة الله؟ فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الَّذي كان منبوذًا على الكناسة (لا أدري أضاع أم ما فعل)؟ (٣)، فقال لها أيوب: وما كان منك؟ فبكت، وقالت: بعلي، فهل رأيته؟ قال: وهل تعرفينه إذا رأيتيه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه. ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنه ما (٤) كان أشبه خلق الله بك إذ كان (٥) صحيحًا. قال: فإني أنا أيوب الَّذي أمرتيني أن أذبح لإبليس، وإني أطعت الله وعصيت الشيطان، ودعوت الله سبحانه وتعالى فرد على ما ترين (٦).
وقال كعب: كان أيوب عليه السلام في بلائه سبع سنين (٧).
وقال وهب: لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد (٨) يومًا
(١) في الأصل والحمأة. (٢) في (ب): بالك. (٣) في (ب): غبت عنه وما أدري ماذا فعل أضاع أم أكل أم شر أصابه. (٤) ساقطة من (ب)، (ج). (٥) في الأصل: إذا، وفي (ب): إذا كنت. (٦) الأثر الوارد عن الحسن هو أثران ولكن الثعلبي جعلهما أثرًا واحدًا حيث أدخل أحدهما في الآخر، وقد رواه الطبري في "جامع البيان" ١٧/ ٧١، عن الحسن بنحوه، بإسناد ضعيف. (٧) انظر: "تفسير أبي القاسم الحبيبي" (ص ١٩٣). (٨) في الأصل: يزل.