وقال الكلبي وغيره (١): لأن أعينهم مفتحة كالمستيقظ الَّذي يريد أن يتكلم وهم نيام (٢).
وقيل: إن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد (٣).
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: غزونا مع معاوية رضي الله عنه غزوة المضيق نحو الروم، فمررنا بالكهف الَّذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية رضي الله عنه: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس لك ذلك قد منع الله تعالى ذلك من هو خير منك قال الله تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} فقال معاوية رضي الله عنه: لا أنتهي حتَّى أعلم علمهم. فبعث ناسًا فقال:
(١) سقطت من (ب). (٢) "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ١٥٩. (٣) هذا القول ذكره عامة المفسرين، ورجحه أكثرهم. انظر: "جامع البيان" للطبري ١٥/ ٢١٥، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ٨٥، "الوسيط" للواحدي ٣/ ١٤٠، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ١٦٠، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٩/ ١١٧، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٠/ ٣٧٣، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٥٠٣. وهناك قول آخر، وهو أن الرعب يحصل بسبب طول أشعارهم، وأظفارهم، وتغير حالهم، ذكره الزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٥، وذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ٥٠٤ ونسبه للزجاج والمهدوي، ورده بقوله: وهذا قول بعيد، ولو كانت حالهم هكذا، لم يقولوا لبثنا يوما أو بعض يوم. كما ذكره القرطبي، ورده برد ابن عطية، "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٧٣.