وقال القتيبيُّ: كان الناس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصنافًا، منهم كافرٌ مكذب: لا يرى إلا أن ما جاء به باطل، ومؤمن مصدّق: يعلم أن ما جاء به حقٌّ، وشاكٌّ في الأمر: لا يدري كيف هو، يقدِّم رجلًا ويُؤخِّر أخرى، فخاطب الله عز وجل هذا الصنف من الناس فقال: إن كنت أيها الإنسان في شكٍّ مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فاسأل الأكابر من علماء أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلّام وسلمان الفارسي وتميم الداري - رضي الله عنه - وأشباههم، فيشهدون على صِدقِهِ، ولم يُرِدِ المعاندين منهم (١).
وقيل:(إنْ) بمعنى الجحد (٢)، وتقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسألوا يا معشر الناس أنتم دون النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كما قال:{وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}(٣) يعني (٤): وما كان مكرُهُم.
= ٢/ ١١١، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٥٥٩، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٥٠، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ١٤٢ - ١٤٣، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ١٩٠ وذكره الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١٦٩ وجوّزه. (١) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص ٢٧٢). (٢) ذكر هذا المعنى الزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٣٣، وابن الجوزي في يازاد المسير" ٤/ ٦٣، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ١٩٠. وعزاه ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ١٤٢ للحسن. (٣) إبراهيم: ٤٦. (٤) في (ت): بمعنى.