فجلس إليه، فسأله من هو؟ فأخبره، فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان - رضي الله عنه -: من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة (١).
[باب إعادة الصلاة مع الإمام]
٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل ... -يقال له: بسر بن محجن- عن أبيه محجن: أنه كان في مجلس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منعك أن تصلى مع الناس؟! ألست برجل مسلم؟!» فقال: بلى، يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت»(٢).
٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر:
(١) قلت: اختلف في رفعه ووقفه، والصحيح رفعه (١: ٥٠) من العلل للدارقطني.
وأخرجه مسلم من طريق: عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، به، مرفوعًا. وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف: ثقة، من الخامسة. (٢) لا بأس به، ويغني عنه حديث أبي ذر - رضي الله عنه -. وهذا هو المشروع، يصلي مع الجماعة، ولو لم يكن في المسجد [حال إقامة الصلاة]. قلت: في مسلم (١: ٤٤٨) حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، في بعض ألفاظه: «فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل»، مفهومه: إذا كان خارج المسجد لا يصلي. ثم سئل أخرى عن رجل أقيمت الصلاة وهو في السوق، وهو مسافر؟ فقال: هذا ليس في المسجد. وتبسم. قلت: وللمصلى الذي قد صلى إذا شهد جماعة أن يصلى ركعتين ويجتزئ بهما. التمهيد (٤: ٢٤٨). وقال به: ابن عثيمين.