أخبرتنى أم مبشر، أنها سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول عن حفصة: لا يدخل النار إن شاء اللَّه من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى يا رسول اللَّه! فانتهرها، فقالت حفصة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [ (١) ] ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد قال اللَّه عز وجل: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [ (٢) ] ، وخرجه [ (٣) ] أبو بكر بن أبى شيبة والترمذي [ (٤) ] بمعناه.
[وقال أبو بكر بن أبى شيبة [ (٥) ] : حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي قال: أول من بايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بيعة الرضوان، أبو سنان الأسدي] .
[ () ] الَّذِينَ اتَّقَوْا، فيه دليل للمناظرة والاعتراض، والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة، لا أنها أرادت رد مقالته صلّى اللَّه عليه وسلّم. والصحيح أن المراد بالورود في الآية: المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون. (شرح النووي) . [ (١) ] مريم: ٧١. [ (٢) ] مريم: ٧٢. [ (٣) ] (مصنف ابن أبى شيبة) : ٦/ ٤٠٠- ٤٠١، كتاب الفضائل، باب (٥١) ما جاء في أهل بدر من الفضل، حديث رقم (٣٢٣٣٥) ، (٣٢٣٣٦) ، (٣٢٣٣٧) ، (٣٢٣٣٨) . [ (٤) ] (سنن الترمذي) : ٥/ ٦٥٢، كتاب المناقب، باب (٥٨) في فضل من بايع تحت الشجرة، حديث رقم (٣٨٦٠) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. [ (٥) ] (مصنف ابن أبى شيبة) : ٧/ ٢٥٠، كتاب الأوائل، حديث رقم (٣٥٧٥٨) .