فقال شقّ: نعم أيها الملك، رأيت حممة [ (١) ] خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة، بأرض بهمة، فأكلت منها كل ذات نسمة صحيحة مسلمة.
ثم قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم السودان، وليغلبن على كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أبين إلى نجران، فقال الملك: يا شق! وأبيك إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني، [ (٢) ] أم بعده؟.
قال: بعده بزمان، يبيدهم عظيم ذو شان [ (٣) ] ، فيذيقهم أشد الهوان.
قال له الملك: ومن هذا [ (٤) ] العظيم الشان؟.
قال: غلام ليس بدنيّ ولا مدنّ، يخرج من بيت ذي يزن، قال: فهل يدوم سلطانهم أم ينقطع؟.
قال: لا بل ينقطع برسول يأتي بحقّ وعدل، ومن أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل، قال: وما يوم الفصل يا شقّ؟.
قال: يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء دعوات، فيسمع الأحياء والأموات، ويجتمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات.
قال له الملك: ما تقول يا شق؟ [قال:] [ (٥) ] ورب السماء والأرض، وما بينهما من رفع وخفض، إن ما أنبأتك لحق ما فيه أمض [ (٦) ] ، فلما فرغ من مساءلتهما جهّز بنيه وأهل بيته إلى العراق، وكتب [لهما] [ (٧) ] إلى ملك فارس [ (٨) ] ، وهو
[ (١) ] في (خ) : «جمجمة» . [ (٢) ] في (خ) ، و (ابن هشام) : «زماني» ، وفي (أبي نعيم) : «زماننا» . [ (٣) ] كذا في (خ) ، وفي (ابن هشام) ، و (دلائل أبي نعيم) : «ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان» . [ (٤) ] كذا في (خ) و (ابن هشام) ، وفي (أبي نعيم) : «ومن هو هذا» . [ (٥) ] زيادة للسياق من (أبي نعيم) . [ (٦) ] أمض: شك أو باطل. [ (٧) ] زيادة للسياق من (أبي نعيم) . [ (٨) ] في (ابن هشام) : «إلى ملك من ملوك فارس» .