فقالوا هم هؤلاءِ من هذا البابِ -لأحدِ أبوابِ المسجدِ- فقال (١) لأصحابه: اكْسِرُوا (٢) أغمادَ سيوفكم، ولا تَمِيلوا عَنِّي، فإنّي في الرَّعيلِ الأوَّلِ، قال: ففعَلوا، ثمَّ حمّل عليهم، وحمَلوا معه، وكان يَضْرِبُ بِسَيفَينِ، فَلَحِقَ رجلًا فضربه، فقطَع يدَه وانهزَموا، فجعَل يَضرِبُهم حتَّى أخرَجهم مِن باب المسجدِ، فجعَل رجلٌ أسودُ يَسُبُّهُ، فقال له: اصبِرْ يا ابنَ حَامٍ، ثمَّ حمل عليه فصرَعه، قال: ثمَّ دخَل عليه أهلُ حمصَ مِن بَابِ بني شَيْبَةَ، فقال: مَن هؤلاءِ؟ فقيل: أهلُ حمصَ، فشَدَّ عليهم، وجعَل يَضرِبُهم حتَّى أخرجَهم مِن (٣) المسجد، ثمَّ انصرَف وهو يقولُ:
لو كان قَرْني واحدًا لكَفَيْتُه
أورَدْتُه الموت وقد ذَكَّيْتُه
قال: ثمَّ دخَل عليه أهلُ الأُرْدُنِّ مِن بابِ آخر، فقال: مَن هؤلاءِ؟ فقيل: أهلُ الأرْدُنِّ، فجعَل يَضرِبُهم بسيفه حتَّى أخرَجهم مِن المسجدِ، ثم انصرَف، وهو يقولُ:
لا عَهْدَ لي بغارَةٍ مِثْلَ السَّيلْ
لا يَنْجَلي قَتامُها (٤) حتَّى اللَّيل
قال: فأقبلَ عليه حَجَرٌ مِن ناحية الصَّفَا، فضرَبه بينَ عَينيهِ، فَنَكَّسَ
(١) في حاشية ط: "فقال لأصحابه: اغمدوا سيوفكم … إلخ، كذا في المنتسخ منه". (٢) في م: "كسروا". (٣) بعده في م: "باب". (٤) في خ، م: "قيامها"، وفي حاشية ط: "قثامها"، والقتام: الغبار، الصحاح ٥/ ٢٠٠٥ (ق ث م).