و (١) لَسْنَا على الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنا … ولكن على أقْدَامِنا [يَقْطُرُ الدَّمُ](٢)
هكذا تَمثَّلَ به ابنُ الزُّبَيرِ، قال: وحَماه مَوْلَيانِ له، وأحدُهما يقولُ:
العبدُ يَحْمِي ربَّه ويَحْتَمِي (٣)
قال: ثمَّ اجتمعوا عليه، فلم يزالوا يَضْرِبُونَه حَتَّى قتلوه ومَوْلَيَيهِ جميعًا، ولمَّا قُتِل كبَّر أهلُ الشَّامِ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: المُكَبِّرُونَ عليه يومَ وُلِد خيرٌ مِن المُكَبِّرينَ عليه يومَ قُتِل (٤).
وقال يعلى (٥) بنُ حَرْملةَ: دخَلتُ مكَّةَ بعد ما قُتِل ابنُ الزُّبَير بثلاثةِ أيَّامٍ، فإذا هو مصلوبٌ، فجاءَتْ أُمُّه - امرأةٌ عجوزٌ طويلةٌ مكفوفةُ البصرِ تُقادُ -فقالَتْ للحَجَّاجِ: أما آنَ لهذا الرَّاكِبِ أَنْ يَنزِلَ؟ فقال لها الحَجَّاجُ: المُنافِقُ! قالَتْ: والله ما كان مُنافِقًا، ولكنه كان صَوَّامًا قوَّامًا بَرًّا، قال: انصرفي، فإنَّك عجوزٌ قد خَرِفْتِ، قالَتْ: لا والله ما خَرِفتُ، ولقد سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: يَخْرُجُ في (٦) ثَقِيفٍ
(١) سقط من: ط، خ، غ. (٢) في ط، ي: "تقطر الدما"، وفي حاشية ط كالمثبت. (٣) في م: "يحمي". (٤) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٩، والطبراني في المعجم الكبير ١٣/ ٩٢ - ٩٦ (٢٣٠)، والحاكم ٣/ ٥٥٠، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٣١ من طريق هشام بن عروة به. (٥) في م: (يحيى). (٦) في ط، ي: "من".