ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ (١)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الأَجْلَحِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: لمَّا كان قبلَ قَتلِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ دخَل على أُمِّهِ أسماءَ وهي شاكِيةٌ، فقال لها: كيف تَجِدينَكِ يا أُمَّهُ؟ قَالَتْ: ما أَجِدُني إلَّا شاكِيةً، فقال لها: إنَّ في الموتِ لراحةً، فقالَتْ له: لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَه لى، ما أُحِبُّ أن أموتَ حتَّى تَأْتِيَ على أحدٍ طَرَفَيكَ، إِمَّا قُتِلتَ فأحتَسِبُك، وإِمَّا ظَفَرتَ بعَدوِّكَ فَقَرَّتْ (٢) عَيني، قال عروةُ: فالتَفتُّ إلى عبدِ اللَّهِ فَضَحِكَ، قال: فلمَّا كان في اليوم الذي قُتِل فيه دخَل عليها في المسجدِ، فقالت له: يا بُنَيَّ، لا تَقْبَلَنَّ منهم خُطَّةً تخافُ فيها على نفسِك الذُّلَّ مخافةَ القتل، فواللهِ لضَرْبةُ سَيفٍ (٣) في عِزٍّ خيرٌ مِن ضَربةِ سَوطٍ (٤) في مَذَلَّةٍ (٥)، قال: فخرج وقد جُعِل له مِصْراعٌ عندَ الكعبةِ، فكان تحتَه، فأتَاه رجلٌ مِن قُريشٍ، فقال له: ألا نفتَحُ لك بابَ الكعبة فتَدْخُلَها؟ فقال عبدُ اللَّهِ: مِن كلِّ شيءٍ تحفَظُ أخاكَ إِلَّا مِن نفسِه، واللهِ لو وجَدوكُم تحتَ أستارِ الكعبةِ لقتَلوكم، وهل حُرمَةُ المسجدِ إِلَّا كحُرمةِ البيت، ثمَّ تَمثَّلَ: