الثوري لو ثبت (١) يحمل على علمه، فإن حبيبًا لا ينكر لقاءه عروة بن الزبير لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وقد قال مسلم في خطبة كتابه: لا يلزم ثبوت سماع الراوي عمن روى عنه للاتصال، وادعى الاتفاق على أنه يكفي إمكان اللقاء.
ومال أبو عمر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وقد ذكرنا فيما تقدم أن ابن ماجه صرح في "سننه" أنه ابن الزبير.
وقال في "الجوهر النقي"(٢): وأيضًا قال الدارقطني (٣): أخرج حديث القُبلة في "سننه"[عن] ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، وقد رد المصنف كلام الثوري هذا ولم يقبله.
(قال أبو داود (٤): وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا).
قلت: روى حبيب بن أبي ثابت عن عروة أربعة أحاديث:
(١) والأوجه عندي أن حبيبًا إذا لم يحدث الثوري عن غير المزني، فلا يستلزم أنه ما حدّث غيره أيضًا عن غيره. (ش). (٢) انظر: "السنن الكبرى مع الجوهر النقي" (١/ ١٢٤). (٣) قلت: "وأيضًا قال الدارقطني ... إلخ"، كذا في "الجوهر النقي"، وهكذا نقل في الأصل، وهذا سبق قلم من صاحب "الجوهر النقي"، والظاهر أن ابن ماجه أخرج حديث القبلة ... إلخ. انظر: "سنن ابن ماجه "ح (٥٠٣). (٤) قال الزيلعي (١/ ٧٢): هذا يدل على أن المصنف لم يرض بما حكاه عن الثوري ويقدم هذا, لأنه مثبت، وما قاله الثوري نافٍ. (ش).