صاحب "التعليق المغني في شرح الدارقطني" في هذا الحديث من لفظ: "فتوضأ وقال: فرجع فتوضأ ثم صلَّى"، لم نجده في "مسلم"، ولعله وهم من الشارح (١).
وقد ذكر هذه الرواية البيهقي في "سننه"(٢) عن أبي داود، وقال في آخره: فرجع ثم صلَّى، قال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، فأخرج بسنده عن أبي سفيان عن جابر (٣) قال: رأى عمر (٤) بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلًا يتوضأ فبقي في رجله لمعة، فقال: أعد الوضوء.
وقد روي عن عمر ما دل على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وأن الواجب غسل تلك اللمعة، فأخرج بسنده أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى رجلًا وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر الصلاة؟ فقال: يا أمير المؤمنين البرد شديد، وما معي ما يدفئني، فرقّ له بعد ما همّ به فقال له: اغسل ما تركت من قدمك، وأَعِدِ الصلاة، وأمر له بخميصة.
(١) كذا في النسخة القديمة "للتعليق المغني على الدارقطني" (١/ ١٠٨)، أما في النسخة الجديدة (١/ ١٩٥)، فصحح المحقق هذه العبارة من "صحيح مسلم" (٢٤٣). (٢) "السنن الكبرى" (١/ ٨٣). (٣) هذا توضيح لما سبق فلا تكرار في العبارة. (ش). (٤) وقد أخرج ابن أبي شيبة (١/ ٥٧) الآثار عن عمر وغيره في هذا المعنى. قال ابن رسلان بعد قول أبي داود: "ليس بمعروف": ويعضده ما رواه الدارقطني (١/ ١٠٩) بسنده عن ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا: جاء رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدميه مثل ظفر إبهامه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع فأتم وضوءك" ففعل، قال: وذكر الرافعي أنه أمره بغسل ذلك الموضع. (ش).