٣١٨٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن يُونُسَ،
===
والمروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيانِ الجواز، وتسهيلِ الأمر على الناس عند الازدحام، وهو تأويل فعل أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما-، والدليل (١) عليه ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢) أنه قال: "بينا أنا أمشي مع عليّ خلف الجنازة وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها، فقلت لعلي - رضي الله عنه -: ما بال أبي بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة؟ فقال؟ إنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي في أمامها، إلَّا أنهما يسهلان بالناس"، ومعناه أن الناس يتحرزون عن المشي أمامها [تعظيمًا لهما](٣) فلو اختارا المشي خلف الجنازة لضاق الطريق على مُشَيِّعِيها.
وأما قوله:"إن الناس شفعاء الميت فينبغي أن يتقدموا"؛ فيشكل هذا بحالة الصلاة، فإن حالة الصلاة حالة الشفاعة، ومع ذلك لا يتقدمون الميت، بل الميت قدامهم، وقوله:"هذا أحوط للصلاة"؛ قلنا: عندنا إنما يكون المشي خلقها أفضل إذا كان بقرب منها بحيث يشاهدها، وفي مثل هذا لا تفوت الصلاة، ولو مشى قدامها كان واسعًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله كنهما- فعلوا ذلك في الجملة على ما ذكرنا، غير أنه يكره أن يتقدم الكل عليها؛ لأن فيها إبطال متبوعية الجنازة من كل وجه.
٣١٨٠ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس،
(١) قلت: وتقدم النهي عن المشي أمامها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [انظر: رقم ٣١٧١]. (ش). (٢) كذا في الأصل وهو خطأ، وفي "البدائع" (٢/ ٤٥): عبد الرحمن بن أندى، وهو خطأ أيضًا والصواب: عبد الرحمن بن أبزى كما في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٨٣)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٢٥). (٣) في "البدائع" (٢١/ ٤٥): تعظيمًا لها، وهو خطأ.